الميرزا القمي

86

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وبعبارة أخرى : لا يجوز الدخول بأغسال هذه المذكورات في الصّلاة ونحوها إلَّا مع الوضوء ، بل لا يجوز الدخول بغسل من الأغسال فيها من دون الوضوء ، إلَّا غسل الجنابة ، فرضاً كان أو نفلًا ، إلَّا أن يكون متطهّراً . وهو المشهور بين الأصحاب ، وجعله الصدوق في الأمالي من دين الإماميّة ( 1 ) ، وخالف فيه السيّد ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) وبعض المتأخّرين ( 4 ) . والأوّل أقرب ، للأصل ( 5 ) . والاستصحاب . وظاهر الآية وإن فسّرت بالقيام من النوم أيضاً ( 6 ) ، لشمولها هؤلاء مع عدم القَول بالفصل ، والأخبار المتواترة الواردة في وجوب الوضوء الدالَّة بعمومها وإطلاقها على ما نحنُ فيه ( 7 ) ، وصحيحة ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان أو غيره ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « في كلّ غسلٍ وضوء إلَّا الجنابة » ( 8 ) ومرسله كالمسند الصحيح لوجوه ذُكرت في محلَّها ، مع أنّه في المختلف بدون « أو غيره » ( 9 ) وهو ظاهر في الوجوب مثل قولهم عليهم السلام : « في خَمسٍ من الإبل شاة » ونحوه سيّما مع ملاحظة فهم الجمهور . واستثناء غسل الميّت أولى من حمله على الاستحباب ، مع تبادر أغسال المكلَّفين من

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 515 مجلس 93 . ( 2 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 196 ، والمختلف 1 : 340 ، والموجود في جمل العلم والعمل : 51 ، ويستبيح بالغسل الواجب للصلاة من غير وضوء ، وإنّما الوضوء في غير الأغسال الواجبة . ( 3 ) نقله عنه في المختلف 1 : 340 . ( 4 ) كالمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 132 . ( 5 ) في « ح » : للأوّل . ( 6 ) المائدة : 6 . ( 7 ) الوسائل 1 : 256 أبواب الوضوء ب 1 . ( 8 ) الكافي 3 : 45 ح 13 ، التهذيب 1 : 139 ح 391 ، الاستبصار 1 : 126 ح 428 ، الوسائل 1 : 516 أبواب الجنابة ب 35 ح 2 . ( 9 ) المختلف 1 : 340 .